محمد جواد مغنية
151
الشيعه والحاكمون
آلام البشرية ، وتيسر العسير من شؤونهم ، فمن الضرب بالسياط على الأعين ، حتى تسيل ، إلى هدم البيوت على الاحياء ، إلى رصفهم مع الأحجار في الجدران ، إلى تسميمهم بالفضلات والقذارات ، إلى ما لا نهاية . ومهما يكن ، فيجب ان لا ننسى ان المنصور كان يؤمن باللّه ، وانه خليفته في ارضه ، وقرابة نبي الرحمة ! . . والحق ان المنصور أدى رسالته كحاقد على الفضيلة وأهلها ! . . وبالتالي ، فان استقرائي لسيرة « الخلفاء المسلمين » قد بعث فيّ شعورا بأن الاسلام لولا المنصور وأمثاله من الحاكمين لعم الناس أجمعين ، واعتنقوه تلقائيا بدون دعوة ودعاية ، ولما وجد على هذه الكرة انسان غير مسلم . المهدي : مات المنصور ؛ وقام ولده محمد الملقب بالمهدي « 1 » وبقي في الحكم من سنة ثمان وخمسين ومئة إلى سنة تسع وستين ومئة ، وكان أبوه قد أتم المهمة ، وانتهى من تنفيذ ما أعده من خطط الاغتيال والفتك بقوى الخير والصلاح ولم ينج منه إلا اثنان : علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فأخذه المهدي وسجنه ، ثم دس اليه السم ، فتفسخ لحمه ، وتباينت أعضاؤه . وعيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، توارى من المهدي
--> ( 1 ) قال المهدي للامام الكاظم : ان الناس يقولون : لا تحريم في القرآن للخمر . فقال الامام : بل هي محرمة في كتاب اللّه ، قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، فهي اثم والاثممحرم بنص القرآن حيث قال عز من قائل : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ .